الشهيد الأول

391

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

أو فعل إمّا بأن يكون دلالته على البيان لمواضعة ، ك « الكتابة » و « عقد الأصابع » وقد وقع البيان به كما كان النبيّ عليه السلام يكتب بالأحكام إلى عمّاله ، أو لا بمواضعة ، كالإشارة ، كقوله عليه السلام هكذا ، وأشار بأصابعه ، وكما بيّن الصلاة والحجّ بفعله ، أو ترك كما ذكر ، أو سكت عن بيان الحادثة فيعلم انتفاء الحكم الشرعي فيها ، أو ترك مدلول ظاهر الأمر المتناول له ولأُمّته ، فيعلم أنّه مخصوص ، واختصاص حكم العامّ بأُمّته ، وإن كان تركه بعد فعله مرّةً أو مراراً علم نسخه عنه ، ثمّ إن ثبت مساواة أُمّته له فيه نسخ عنهم . ثمّ العلم بكون الفعل بياناً قد يكون ضرورةً ، كما لو أمر بفعل ثمّ أتى به مقترناً بما أفاد الضرورة بكونه بياناً للمأمور به ، كصلاته وحجّه . وقد يكون بالدليل اللفظي ، كما لو قال عليه السلام : هذا بيان للمجمل وشبهه ، كما بيّن عليه السلام الصلاة والحجّ والوضوء بقوله : « صلّوا » و « خذوا » ، و « هذا وضوء » . وقد يكون بالدليل العقلي ، كما لو أمر بفعل مضيّق بلفظ مجمل ، وفَعَلَ عليه السلام فعلًا صالحاً لبيانه ، ولم يبيّن بالقول أنّ ذلك بيان ، فإنّه يعلم كونه بياناً بالدليل العقلي ، وهو أنّه لو لم يكن ذلك الفعل بياناً لزم عدم البيان عند الحاجة إليه ، والتالي باطل ، وإلّا لزم التكليف بالمحال . وقيل : الفعل لا يكون بياناً « 1 » ؛ لأنّه قد يطول فيفضي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة . والجواب : القول قد يكون أطول ، كما لو وصف أفعال ركعة وكيفيّاتها واحتاج إلى تكرارها لتحفظ ، وحينئذٍ إن كان أحدهما أطول بحيث يوجب تأخير البيان قدّم الأقصر ، وإن تساويا جاز بهما . [ البحث الثاني والثالث : الفعل والقول والبيان ] قال : البحث الثاني : الفعل والقول إن اتّفقا فالأوّل بيان والثاني تأكيد ، وإن تنافيا ،

--> ( 1 ) . حكاه العلّامة عن شاذّ في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 432 .